القرطبي

263

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الثالثة - قوله تعالى : ( ذلك خير ) أي ردكم ما اختلفتم فيه إلى الكتاب والسنة خير من التنازع . ( وأحسن تأويلا ) أي مرجعا ، من آل يؤول إلى كذا أي صار . وقيل : من ألت الشئ إذا جمعته وأصلحته . فالتأويل جمع معاني ألفاظ أشكلت بلفظ لا إشكال فيه ، يقال : أول الله عليك أمرك أي جمعه . ويجوز أن يكون المعنى وأحسن من تأويلكم . قوله تعالى : ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضللا بعيدا ( 60 ) وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله والى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ( 61 ) روى يزيد بن زريع عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال : كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة ، فدعا اليهودي المنافق إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة . ودعا المنافق اليهودي إلى حكامهم ، لأنه علم أنهم يأخذون الرشوة في أحكامهم ، فلما اختلفا اجتمعا على أن يحكما كاهنا في جهينة ، فأنزل الله تعالى في ذلك : ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم امنوا بما أنزل إليك ) يعني المنافق . ( وما أنزل من قبلك ) يعني اليهودي . ( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ) إلى قوله : ( ويسلموا تسليما ) وقال الضحاك : دعا اليهودي المنافق إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف وهو ( الطاغوت ) . ورواه أبو صالح عن ابن عباس قال : كان بين رجل من المنافقين - يقال له بشر - وبين يهودي خصومة ، فقال اليهودي : انطلق بنا إلى محمد ، وقال المنافق : بل إلى كعب بن الأشرف - وهو الذي سماه الله ( الطاغوت ) أي ذو الطغيان - فأبى اليهودي أن يخاصمه إلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رأى ذلك المنافق أتى معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى لليهودي .